السيد الخميني
6
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 )
اليقين الملحوق بالشكّ » فيكون ما جعله الشارع حجّة على الواقع هو اليقين السابق الغير الكاشف عن الكون اللاحق أو الشكّ المسبوق به ، كما أنّ ما جعله حجّة عليه في باب الاحتياط في الأعراض والنفوس - بناءً على وجوبه - هو الاحتمال . وبما ذكرنا : يتّضح النظر في كثير ممّا ذكره الأعلام في المقام ، فإنّك ترى أنّ من جعل الاستصحاب أصلًا عملياً ووظيفة عملية للشاكّ يبحث عن حجّيته . ومن جعله حجّة على الواقع عرّفه : « بأ نّه الحكم بإبقاء ما كان » . ومن عرّفه : « بأ نّه الإبقاء العملي ، ويكون فعلًا للمكلّف » يجعله من المسائل الأصولية ، ويبحث عن حجّيته . وهذه مناقضات وقعت في كلامهم ، وعليك بالتأمّل التامّ في المقام . وقد اتّضح أيضاً ممّا ذكرنا : أنّه لا يمكن تعريفه بشيء يكون مورداً للنقض والإبرام على جميع المسالك ؛ لعدم الجامع بينها ، فإنّ من جعله أصلًا عملياً لا بدّ وأن يجعل الشكّ موضوعاً ، ويقول : إنّه وظيفة للشاكّ عند قصور اليد عن الواقع ، ومن جعله أمارة على الواقع لا بدّ وأن لا يعتبر الشكّ على نحو الموضوعية ، وهما ممّا لا يجتمعان . وكذا لا جامع بين القول بالطريقية والأمارية على الواقع ، وبين القول بأ نّه حجّة على الواقع وأصل كأصل الاحتياط ، فمن أراد تعريفه بجامع تجتمع عليه الأقوال المتقابلة فقد أخطأ الغرض ، إلّاأن يراد بالجامع الغرض منه على بعض الاعتبارات . وينبغي التنبيه على أمرين :